مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩
أجازه فهو له جائز) علة لصحة العقد الصادر من العبد، ومفاد هذه العلة هو أن المعيار في صحة معاملة العبد بعد عدم كونها مخالفة لله - كالمعاملة على الخمر والخنزير والميتة ونحوها - إنما هو وقوعها برضاء المولى، سواء فيه الرضاء السابق واللاحق. وعليه فإذا أوقع عقدا بدون رضاء سيده - الذى هو معنى عصيانه - ثم رضى به سيده صح العقد، لان معاملة العبد - عندئذ - ليست معصية لله حتى يحكم بفسادها، بل هي معصية لسيده. فيحتاج إلى اجازته، وقد فرضنا تحققها. واذن فالرواية في مقام بيان الضابطة الكلية وهى أن كل عقد كان فيه عصيان لله فهو فاسد، كالعقد على المحارم، وبيع الخمر والخنزير وكل عقد لم يكن فيه عصيان لله فهو صحيح غاية الامر أنه يحتاج إلى اجازة سيده هذا. وقد ناقش شيخنا الاستاذ في الوجه الاول، وحاصل مناقشته هو أن العبد إذا عقد لنفسه كان مضمون العقد: أعنى به المنشأ متوقفا على الاجازة أما الانشاء الذى - هو جهة الاصدار - فهو معنى حرفي وملحوظ تبعى وإذا عقد لغيره فضولا، أو وكالة كان مضمون العقد راجعا إلى غير المولى، فلا يرتبط باجازته، بل المربوط باجازته انما هو جهة الاصدار: أعنى به الانشاء وعليه فجهة الاصدار معنى اسمى، وملحوظ استقلالي، - وحينئذ - فإذا قام الدليل على اجازة المضمون في القسم الاول كان ذلك دليلا على إجازة جهة الاصدار فيه - أيضا - لكونها ملحوظة تبعا. ولكن لا يمكن التعدي من ذلك الدليل إلى جهة الاصدار في القسم الثاني - أيضا - لكونه معنى اسميا، ومن الظاهر أن قياس المعنى الاسمى بالمعنى الحرفى قياس مع الفارق.