مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
فشأن العبد شأن الصبى، فكما أن الصبى لا ينفذ تصرفه في شئ الا بأذن وليه، كذلك المملوك، فانه لا ينفذ تصرفه في شى الا باذن سيده. انتهى ملخص كلامه مع التوضيح الاجمالي. وتبعه - في ذلك - شيخنا الاستاذ. والتحقيق: أنه لا دلالة في الآية، ولا في الرواية على ما ذهبا إليه. وبيان ذلك: أنه ليس المراد من عدم القدرة - في الآية - هو عدم القدرة عقلا، ولا أن المراد من الشئ هو الشئ التكويني الخارجي، بداهة أن العبد مثل الحر في قدرته على الامور الخارجية. وأيضا ليس المراد من نفى القدرة هو نفى القدرة الشرعية التكليفية، ضرورة أن ما هو مباح للاحرار - في الشريعة المقدسة الاسلامية من المأكولات والملبوسات والمشروبات - مباح للعبيد - أيضا - وليس لاذن المولى دخل في ذلك بوجه. بل المراد من قوله تعالى: لا يقدر على شئ هو عدم نفوذ تصرفات العبد في شئ، وعلى هذا فلا وجه لما ذكره شيخنا الاستاذ من أن قوله تعالى: لا يقدر على شئ قيد توضيحي، لان العبد لا ينقسم إلى القادر والعاجز، بل المملوكية مساوقة للعجز. لا وجه لذلك من جهة أن المراد من عدم القدرة هو عدم نفوذ التصرف. ولا شبهة في أن هذا حكم وضعي، فلا معنى لاخذه قيدا للموضوع أو توضيحا له. ثم ان لفظ (مملوكا) في الآية الكريمة بمنزلة العلة لقوله تعالى: لا يقدر على شئ، فكأنه تعالى قال: ان العبد لا ينفذ تصرفه، لكونه مملوكا. وعليه فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يراد من عدم قدرة العبد عدم نفوذ تصرفه فيما يرجع إلى نفسه وأمواله من حيث عبوديته.