مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤
مطلقة وتامة - من جميع الجهات في نظر العقلاء، ولا تنفسخ بالتلف السماوي - بالقبض والاقباض. ولاريب: أن هذه السيرة كما أنها جارية في ناحية المبيع. كذلك أنها جارية في ناحية الثمن أيضا حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. وإذن فالحكم بأن التلف قبل القبض من مال مالكه لا يختص بالبائع، بل يعم المشتري أيضا، فالمتحصل أنا لا نعقل وجها صحيحا لدعوى التحالف في المقام. نعم يمكن أن يقال: إن ذكر المصنف هنا احتمال التحالف مبنى على المسألة المعروفة في كتاب القضاء من أن المناط في تعيين المدعى والمنكر هل هو متعلق الدعوى ابتداءا أم المناط فيه هو الغاية المترتبة على الدعوى ومثال ذلك: أنه إذا تلف مال عمرو عند زيد، وادعى زيد أنه كان عارية - فلا ضمان فيه - وادعى عمرو أنه كان قرضا - فلابد من أداء عوضه - كان هذا من قبيل التداعي على المناط الاول، ومن القبيل المدعى والمنكر على المناط الثاني. وحيث ان وضع اليد على مال غيره موجب للضمان إلا في موارد الامانات الشرعية أو المالكية، فلابد لمدعى العارية من إثبات مدعاه. وعلى هذا الضوء فإذا كان مصب الدعوى - فيما نحن فيه - هو عنوان البائع، وعنوان المشترى كان المورد من صغريات التداعي. فيتعين التحالف وإذا كان مصب الدعوى هو الغاية المترتبة على الدعوى كان المورد من صغريات المدعى والمنكر، وعليه فيتوجه الحلف على المنكر. ولعل المصنف حيث لم يتضح في نظره ترجيح إحدى الناحيتين على الناحية الاخرى فاكتفى - في المقام - بذكر احتمال التحالف، والله العالم.