مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤
وأن الحكم المذكور في القضية لم يثبت للجامع بين واجد الوصف وفاقده، - كما هو الصحيح - واذن فلا يبقى لمناقشة المصنف مجال، وعليه فالصحيح ما ذكرناه من أنه لا دلالة في الآية الا على عدم جواز الاكل ما دام التراضي غير موجود، فإذا وجد الرضاء من المكره انقلبت التجارة إلى التجارة عن تراض، فلا يكون الاكل بسببها أكلا بالباطل. أما حديث الرفع فلا يدل الا على عدم ترتب الاثر على بيع المكره - مثلا - ما دام الاكراه، فإذا ارتفع الاكراه، وتبدل بالرضاء لم يكن مانع من التمسك بالعمومات الدالة على صحة العقود من بيع أو غيره، فانا حققنا في محله: أنه إذا ورد عام ثم خصص بمخصص في زمان خاص لم نرفع اليد عن ذلك العام الا بمقدار دلالة المخصص. وعليه ففى ما نحن فيه أن عمومات صحة المعاملات قد خصصت بحديث الرفع، ومن الظاهر أنا نرفع اليد عن تلك العمومات بمقدار زمان الاكراه، ويبقى الباقي تحت العام. ومع الاغماض عن ذلك نقول: إن حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان فلا يدل الا على رفع حكم يكون جعله مخالفا للامتنان، ويكون رفعه موافقا له. أما إذا كان رفع الحكم مخالفا للامتنان، وكان جعله موافقا له كصحة البيع عند الاضطرار فان رفع أثر البيع - وقتئذ - مخالف للامتنان، ووضعه موافق له، فهو لا يكون مشمولا لحديث الرفع. ومن هنا يظهر أنه إذا كان الحكم لا يعد في نفسه وطبعه موافقا للامتنان ولا مخالفا له، بل كانت مخالفته للامتنان وموافقته له باعتبار حصصه وأفراده فلا محالة كان المجعول ما هو موافق للامتنان، ويرفع ما هو مخالف له. ولا شبهة في أن ما نحن فيه من القبيل الثالث، بديهة أن الحكم بترتب.