مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
ظاهرا، ومن الواضح أن المكره عليه مردد بين الامرين ظاهرا وواقعا من غير أن يكون له تعين في مرحلة من المرحلتين. والجواب عن ذلك: أن مورد القرعة غير منحصر فيما ذكر، بل هي تجرى في كل أمر مشكل أو مشتبه، لاطلاق أدلتها، ومن هنا أطبق الفقهاء رضوان الله عليهم على الرجوع إلى القرعة فيما إذا طلق شخص أحدى زوجاته من غير تعيين، مع أن المطلقة لا تعين لها، لا واقعا، ولا ظاهرا، ومقامنا من القبيل المذكور. ونظير ما ذكرناه من التفصيل قد وقع في المحرمات أيضا، كما إذا أكره الجائر أحدا على أن يشرب اما الخمر، أو البول فشربهما، فانه يعاقب على أحد الشربين جزما لوقوعه بالارادة والاختيار. أما الصورة الرابعة - وهى بيع ما يكون أنقص من المكره عليه - فالتحقيق فيها: أن البيع المزبور قد يكون مستندا إلى الرضاء وطيب النفس بحيث لو لم يكن في البين اكراه - أيضا - لكان راضيا ببيعه، ولا شبهة في صحة ذلك. وقد يكون بيع النصف لرجاء أن المكره (بالكسر) يكتفى بذلك، ولا يكرهه على بيع مجموع الدار، ولا شبهة في بطلان البيع - وقتئذ - لحديث الرفع، بداهة أن الاكراه شامل لبيع كل جزء من أجزاء الدار على سبيل الاستغراق، وعليه فيكون الاكراه على بيع مجموع الدار اكراها على بيع نصفها. نظير ما لو اكره أحد على بيع دارين فباع أحدهما، فانه لا شبهة في الحكم بوقوعه عن إكراه. ولا وجه للفرق بينه وبين مالو اكره على بيع دار واحدة فباع نصف تلك الدار.