مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
وعلى الجملة إنه: لم يتحصل لنا معنى معقول من كلام الشهيد من أن المكره والفضولي قاصد ان إلى اللفظ دون مدلوله. وهو (ره) أعرف بمقاله. وقد ظهر لك مما تلوناه عليك: فساد ما ذكره النراقى في المستند من أن الوجه في بطلان البيع الاكراهي هو عدم وجود ما يدل على قصد البيع، حيث ان اجراء الصيغة مع الاكراه غير كاشف عن القصد، فلا يكون من البيع العرفي، لانه يعتبر فيه أن يكون - هناك - كاشف عن كونه مريدا لنقل الملك وكونه مكرها قرينة على عدم ارادة ظاهر اللفظ. ما استدل به على بطلان بيع المكره قد ظهر لك من مطاوى ما ذكرناه: أن مقتضى القاعدة هو صحة بيع المكره فانه عقد عرفى فيشمله ما دل على وجوب الوفاء بالعقد. ولكن استدل على فساده بوجوه وهى ما يلي: الوجه الاول: الاجماع. ويرد عليه: أن الاجماع وإن كان مسلما ولكنا لا نطمئن بكونه اجماعا تعبديا، إذ من المحتمل القريب أن يكون مدرك المجمعين الوجوه الآتية. الوجه الثاني: قوله تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (١) وقد ذكرنا في المباحث السالفة أن دخول الباء المفيدة للسببية في كلمة الباطل، ومقابلتها في الآية مع التجارة عن تراض قرينتان على أن الآية الشريفة في مقام تمييز الاسباب الصحيحة عن الاسباب الفاسدة. ثم إن المراد من الاكل في الآية المباركة ليس هو الازدراد - على ما هو (١) سورة النساء الآية: ٢٩.