مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦
العقد، لكى يترتب عليه الاثر. بل قصده إلى الحصة الفاسدة. فيتوجه عليه أولا: أن هذا أخص من المدعى، لان المكره قد لا يلتفت إلى فساد العقد شرعا. بل يتخيل صحته. وعليه فهو قاصد لترتب الاثر الشرعي أيضا. ثانيا: أن ذلك لا يضر بصحة العقد، فان قوام البيع - كما ذكرناه - انما هو باعتبار المبادلة بين المالين في أفق النفس، واظهاره في الخارج بمظهر - سواءا أمضاه الشارع، أم لم يمضه وسواء أالتفت المنشئ إلى ذلك أم لم يلتفت إليه. وعلى الجملة: ان الاحكام الشرعية المترتبة على العقود والايقاعات خارجة عن حقيقتها. ولاجل ذلك لو أنشأ عقدا فاسدا باعتقاده - كما إذا تعامل مع أبيه معاملة ربوية، ثم انكشف جواز ذلك - لم يحكم بفساده، واذن فلا أثر لقصد الامضاء الشرعي وعدمه. ٣ - ما ذكره شيخنا الاستاذ من (أن المكره لم يقصد ما هو ظاهر انشاء كل منشئ من رضائه بوقوع المدلول في الخارج، كما أن الفضولي لم يقصد ما هو ظاهر المعاملة من وقوعها لنفسه). وبتعبير آخر: ان ظاهر كلام العاقد هو وقوع انشائه بالرضاء وطيب النفس، وأن ما أنشأه من العقد مستند إلى نفسه. ولكن الاول منفى في المكره والثانى منفى في الفصولى، لانهما لم يقصدا ذلك. ويرد عليه أولا: أن هذا أخص من المدعى، فان هذا لو سلم فانما يسلم مع عدم التفات الناس إلى حال المكره والفضولي والا لم يكن القصد مخالفا لظهور كلامه ثانيا: أن عدم ظهور عقد المكره في طيب نفسه، وعدم ظهور عقد الفضولي في البيع لنفسه أجنبيان عن قصد العاقد للفظ دون معناه.