مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
والسر في ذلك ما عرفته قريبا من أن العقود عبارة عن الاعتبار النفساني المقرون بالمظهر الخارجي من اللفظ وغيره، فبانعدام أحد الامرين تنعدم حقيقة العقد. ثم لا يخفى عليك: أن البحث في هذه الجهة من صغريات البحث عن اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول، وقد تقدم في محله أنه إذا لم يرد الايجاب والقبول على محل واحد لم يكن أحدهما مطاوعة للآخر حينئذ فلا تتحقق المعاقدة بين المتعاقدين بل يكون - هنا - أمران لا يتصل أحدهما بالآخر. الجهة الثالثة: هل يجوز توجيه الانشاء إلى المخاطب وقبوله لغيره مع عدم علم الموجب لذلك أو اسناد الايجاب إلى نفسه في ظاهر الكلام وقصد وقوعه عن غيره مع عدم علم القابل لذلك، للمسألة صور. الاولى: ان يعلم من الخارج عدم ارادة خصوص المخاطب لكل من المتعاملين كما هو الحال في غالب البيوع والاجارات ونحوها، ففى مثل ذلك لا يعتبر علم كل من الطرفين لمن يقع له العقد واقعا، فلو قال بعتك هذه الدار بكذا ثم انكشف ان المشترى كان وكيلا لم يضر ذلك بالتطابق وبصحة العقد. الثانية: ان يعلم من الخارج ارادة خصوص المخاطب، كما في النكاح والوقف والوصية ونحوها، ففى مثلها لابد من اعتبار ذلك، فلو قال زوجتك فلانة وقبل المخاطب لغيره بطل النكاح بلا إشكال، لعدم المطابقة بين الايجاب والقبول الثالثة: ان لا يعلم من الخارج لا ارادة الخصوصية، ولا إرادة عدمها، فالظاهر في هذه الصورة أنه لابد من الاعتبار، كما اختاره المصنف قدس سره وذلك لعدم احراز التطابق المعتبر في صحة العقد فيما إذا قصد المخاطب شخصا آخر مع عدم اعلام ذلك لطرف العقد، فإذا لم يعلم ان الموجب - مثلا - قصد تمليك ماله للاعم من المخاطب وغيره لم يجز للمخاطب قبول التمليك لغيره.