مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
هل يؤخذ الصبى باتلافه مال الغير؟ قوله: (ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة بناء على كونها علة للحكم عدم مؤاخذتهما بالاتلاف الحاصل منهما). أقول: إذا أتلف الصبى مال غيره وجب عليه الخروج من عهدته بعد بلوغه، لقاعدة من أتلف. وقد يتوهم عدم الضمان، لان عمد الصبى خطأ. ولان قلم التكليف قد ارتفع عنه حتى يحتلم. ولكن هذا التوهم فاسد. إذ لا شهادة في شئ من الوجهين المزبورين على عدم الضمان: أما الاول فلان الظاهر: أن تنزيل عمد الصبى منزلة خطائه انما هو في الافعال التى لا تكون موضوعا للاحكام الشرعية إلا إذا صدرت من الفاعل بالارادة والاختيار، ومع القصد والعمد، لا في الافعال التى هي بنفسها موضوع للاحكام الشرعية من غير أن يعتبر فيها القصد والعمد: كالجنابة فانها توجب الغسل وان تحققت حال النوم. وكمباشرة النجاسات، فانها توجب نجاسة البدن وإن كانت المباشرة بغير التفات إلى النجاسة. وكالاحداث الناقضة للطهارة وإن صدرت جهلا، أو غفلة، أو بغير اختيار، فان شيئا من تلك الامور لا يتوقف تأثيرها على صدورها بالارادة والاختيار، ولا ريب في أن اتلاف مال الغير من القبيل الثاني، فانه يوجب الضمان وان صدر حال الغفلة والجهل، وبدون الارادة والاختيار، ضرورة أنه لم يؤخذ في قاعدة من أتلف عنوان آخر غير صدق الاتلاف. ويضاف إلى ذلك: ما ذكرناه آنفا من اختصاص الحديث بما إذا كان