مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧
بأخذها علة لثبوت الدية على العاقلة، أو معلولا لقوله عليه السلام: عمدهما خطأ: بمعنى: أن علة رفع القلم عن الصبى والمجنون هو كون قصدهما بمنزلة عدم القصد في نظر الشارع، ومن البين أن اتخاذها علة لثبوت الدية على العاقلة أو معلولا لتنزيل عمد الصبى منزلة الخطأ لا يستقيم إلا بأن يراد من رفع القلم رفع المؤاخذة عن الصبى والمجنون، سواء أكانت المؤاخذة دنيوية أم كانت اخروية، وسواء أتعلقت المؤاخذة الدنيوية بالنفس - كالقصاص - أم تعلقت بالمال - كغرامة الدية - وعليه فلا يؤخذ الصبيان والمجانين بأفعالهم وأقوالهم - الصادرة حال الصبوة والجنون - بعد البلوغ والافاقة، سواء أكان صدور الاقوال والافعال منهم - في تلك الحال - باذن الولى أم لم يكن كذلك. وعلى الجملة: إن الرواية وإن وردت في باب الجناية، ولكن مقتضى التعليل هو تنزيل قصد الصبى والمجنون منزلة عدمه. وأنه لا اعتبار بشئ مما يصدر منهما قولا وفعلا، بل هما مسلوبان - في عالم الاعتبار - من جهة الفعل والعبارة ضرورة أن ذكر العلة في مورد خاص لا يقتضى اختصاصها به. بل هو من باب تطبيق الكبرى على الصغرى. وإذن فلا محذور لنا في الاخذ بعموم العلة في سائر الموارد أيضا. ويتوجه عليه: أنه لا وجه لجعل رفع القلم علة لكون الدية على العاقلة لعدم العلية بينهما لا شرعا، ولا عرفا، ولا عقلا، بل نسبة أحدهما إلى الآخر كوضع الحجر في جنب الانسان. والعجب من المصنف، فانه قد التزم بثبوت العلية والمعلولية بين رفع القلم عن الصبى، وبين ثبوت الدية على العاقلة ولكن لم يستوضح المناسبة والسنخية بينهما. غاية الامر: أنه ثبت في الشريعة المقدسة: أن دم المسلم لا يذهب هدرا، ومن الظاهر أن هذا الحكم - مع ما دل على أن عمد الصبى خطأ - يلازم