مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
وعبده ربا (١). وكقوله (ع): ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو ولا على السهو سهو (٢). وكقوله (ع): لا ضرر ولا ضرار (٣) فان الظاهر من أمثال هذه التنزيلات أن المنزل كالمنزل عليه في جميع الآثار، وعليه فيترتب على عمد الصبى ما يترتب على خطأه. والسر في ذلك: أن تنزيل شئ منزلة عدمه لا يقتضى وجود الاثر للمنزل عليه لكى يكون التنزيل باعتبار ذلك الاثر، بل التنزيل - هنا - باعتبار عدم الاثر، لاجل أن ما هو عديم النفع ينزل منزلة العدم، وهذا بخلاف تنزيل أحد الامرين الوجوديين منزلة صاحبه، فان ذلك لا يتحقق إلا بلحاظ وجود الاثر للمنزل عليه. وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه لا يمكن أن يراد الاطلاق من تلك الروايات لوجود المانع وعدم المقتضى. أما وجود المانع فلان الاخذ باطلاقها مخالف لضرورة المذهب، وموجب لتأسيس فقه جديد، بديهة أن لازم العمل باطلاقها هو أن لا يبطل صوم الصبى مع عدم الاجتناب عن مبطلات الصوم، فان ارتكابه بها خطأ لا ينقض الصوم والمفروض أن عمد الصبى خطأ. وأيضا لزم من ذلك القول بصحة صلاة الصبى إذا ترك عمدا أجزاءها التى لا يضر تركها خطأ بصلاة البالغين، وهكذا الكلام في ناحية الزيادة العمدية فيها. (١) الوافى باب ٥٦ من يجوز له الرباء ج ١٠ ص ٥٤. (٢) الوافى باب من لا يعتد بسهوه ص ١٥٠. (٣) قد تقدم ذلك في ص ٩٣.