مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
وعليه فلا يعتنى بصيغ العقود والايقاعات الصادرة منه، كما لا يترتب الاثر عليها إذا صدرت من البالغين نسيانا، أو غفلة، أو في حالة النوم، أو خطأ. ولا تنافى بين هذا القسم، وبين القسم الثاني والقسم الثالث لكى يحمل المطلق على المقيد، بديهة أنه لا تنافى بين أن يكون عمد الصبى بمنزلة الخطأ في الجنايات، وبين كون عمده بمنزلة الخطأ في غير موارد الجنايات، وإذن فلا موجب لرفع اليد عن الاطلاق، فانه منحصر بالتنافى، كما قرر في محله. نعم لا يبعد أن يستأنس - بما اشتمل على التقييد - اختصاص الحكم بالجناية فيكون ذلك قرينة على انصراف المطلق إليها. كما أنه يمكن أن يستأنس ذلك بما ورد (١) في الاعمى من أن عمد الصبى خطأ ولكن مجرد الاستيناس لا يوجب تقييد القسم الاول الذى هو مطلق. والجواب عن ذلك: أن دلالة الرواية على تنزيل عمد الصبى منزلة خطأه من جميع الجهات إنا تتم إذا كان الظاهر منها هو نفى الحكم بلسان نفى الموضوع بأن يقول الامام (ع) عمد الصبى ليس بعمد أو كلا عمد. نظير قوله (ع): ليس بين الرجل وولده ربا، وليس بين السيد (١) عن ابي عبيدة، قال: سألت ابا جعفر (ع) عن اعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا؟ فقال: يا ابا عبيدة: ان عمد الصبى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فان لم يكن له مال فان دية ذلك على الامام، ولا يبطل حق مسلم. موثق بعمار الساباطي. وعن الحلبي عن الصادق (ع): الاعمى جنايته خطأ تلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كل سنة نجما، فان لم يكن للاعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله. مهمل بمحمد بن عبد الله. التهذيب ج ٢ ص ٥١٠ وص ٥١١ والوافى ج ٩ ص ٩٨ و ٩٩.