مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
القرآن الكريم، الا في البيع، وهو كذلك كما يظهر لمن راجع القرآن العظيم مراجعة تامة. ثم إن المصنف مع اعترافه بما ذكرناه ناقش في جواز الانشاء بلفظ شريت، وقال: (ربما يستشكل فيه بقلة استعماله عرفا في البيع، وكونه محتاجا إلى القرينة المعينة، وعدم نقل الايجاب به في الاخبار، وكلام القدماء ولا يخلو عن وجه). وتندفع هذه المناقشة بأنا لم نفهم معنى محصلا لهذا الكلام بعد الاعتراف بأن لفظ شريت لم يستعمل في القرآن المجيد إلا في البيع، لانا لا نسلم وقوع الاستعمالات العرفية على خلاف الاستعمالات القرآنية. ولو سلمنا ذلك ولكن لا نسلم تقديم الاستعمالات العرفية على الاستعمالات القرآنية. وهذا ظاهر لا خفاء فيه. هل يجوز انشاء البيع بملكت قوله: (ومنها لفظ ملكت بالتشديد). أقول: لا ريب في صحة وقوع البيع بكلمة ملكت مشددة، بل استظهر المصنف من نكت الارشاد الاتفاق على ذلك، بل الظاهر أن مفهوم التمليك بالعوض يتحد مع مفهوم البيع، وإنما الفرق بينهما بالبساطة والتركيب، وبالاجماع والتفصيل، حيث إن لفظ البيع ببساطته يدل على تبديل مال بمال، ولفظة التمليك بالعوض تدل مركبة على ذلك. كما أن لفظ الانسان يدل على الجنس والفصل دلالة إجمالية، ولفظي الحيوان والناطق يدلان عليهما دلالة تفصيلية.