مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤
١ - ما هو الدليل على الالتزام ببدل الحيلولة عند تعذر الوصول إلى العين؟ قد استدل على ذلك بوجوه شتى: الوجه الاول: قاعدة نفى الضرر، بدعوى أن تكليف المالك بالصبر إلى أن يعود المال إلى يده ضرر عليه. أو يقال: إن عدم الحكم بضمان البدل ضرر على المالك. أو يقال: إن امتناع الضامن عن أداء البدل ضرر على المالك. ويرد عليه: أن الاستدلال بقاعدة نفى الضرر على اثبات بدل الحيلولة يتوقف على مقدمتين: الاولى: أن قاعدة نفى الضرر مسوقة لرفع الاحكام الضررية، لا رفع الموضوعات الضررية. وقد ذكرنا في محله أن هذه المقدمة صحيحة لا شك فيها. الثانية: أن يلتزم بأن أدلة نفى الضرر كما تشمل الاحكام الوجودية كذلك تشمل الاحكام العدمية أيضا: أي كلما توجه ضرر على المكلفين من ناحية حكم الشارع بشئ، أو عدم حكمه به فأدلة نفى الضرر تقتضي ارتفاع الحكم في الاول، وجعله في الثاني. وهذه المقدمة مخدوشة بما ذكرناه في محله، وحاصله: أن أدلة نفى الضرر ناظرة إلى نفى الضرر في عالم التشريع: أي الضرر الناشئ من تشريع الاحكام في الشرع المقدس الاسلامي، وعليه فتلك الادلة غير ظاهرة في تدارك الضرر المتوجه على المكلفين من غير ناحية تشريع الحكم الشرعي، وإلا فيلزم الحكم بوجوب تدارك الضرر المتوجه على أحد المسلمين من بيت المال، أو من أموال سائر المسلمين، وحينئذ فلا يمكن التمسك بالقاعدة المزبورة لاثبات بدل الحيلولة. وبعبارة اخرى: أنه لا استحالة في حكومة قاعدة نفى الضرر ثبوتا