مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢
إذا قدرت بقيمة يوم التلف قدرت بقيمة مكان التلف - أيضا - فان العين إنما تضمن بجميع خصوصياتها حين التلف، ومن جملتها خصوصية بلد التلف. ولكنا لما بنينا على الاعتبار بقيمة يوم المخالفة، لدلالة الصحيحة المتقدمة على ذلك فلا مناص عن الاعتبار بقيمة مكان المخالفة أيضا، لان الامام عليه السلام - مع كونه في مقام البيان - لم يفكك بينهما. على أن التفكيك بينهما خلاف المرتكز العرفي. ويدل على ما ذكرناه قوله عليه السلام في نفس الصحيحة: (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا فيلزمك). فان الظاهر من هذه الجملة المباركة هو اختيار الشهود من أهل الكوفة - التى هي مكان المخالفة - ضرورة أن الاتيان بالشهود من أهل بغداد - التى كانت نهاية لسير أبى ولاد - بعيد جدا. ومن الواضح أنه إذا كان الشهود من أهل الكوفة لم يشهدوا إلا على ما هو قيمة البغل في الكوفة، لا على قيمته في مكان آخر، لان شهادتهم على الثاني تحتاج إلى عناية زائدة وهى غير مذكورة في الصحيحة. قوله: (ثم إن جميع ما ذكرنا من الخلاف إنما هو في ارتفاع القيمة السوقية الناشئة من تفاوت رغبة الناس). أقول: الزيادات الحاصلة في العين تارة تكون منفصلة، واخرى تكون متصلة: أما الاولى فحكمها حكم نفس العين، وعليه فان كانت باقية فوجب ردها على مالكها، وإن كانت تالفة فوجب رد بدلها عليه من المثل، أو القيمة. أما الثانية فلا شبهة في كونها مضمونة على الضامن - أيضا - سواء أكانت هذه الزيادات من قبيل الكيف، كوصف الكتابة، والنجارة، والبناية، وأمثالها أم كانت من قبيل الكم، كالسمن ونحوه، أم كانت من قبيل وصف الصحة.