مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
ختام البحث في القيمى قد يتوهم: أن الالتزام بانتقال القيمى التالف إلى القيمة ينافى لما تسالم عليه الاصحاب من صحة المصالحة بين التالف وبين أي مقدار من الدراهم والدنانير والوجه في ذلك: أنه لو كان التلف موجبا لانتقال التالف إلى القيمة لما صحت المصالحة إلا على المقدار الذى يساوى قيمة التالف، فان المصالحة على الزائد عليه يستلزم الرباء. ولكن هذا التوهم فاسد، بداهة أن القيمة الثابتة في ذمة الضامن ليست هي خصوص الدراهم، ولا أنها خصوص الدنانير، بل إنما هي أمر كلى تتقوم به الاشياء، وأنه أعم من الدراهم والدنانير، وإذن فمصالحة التالف على الدراهم، أو على الدنانير لا تستلزم وقوع المصالحة بين المتجانسين الربويين لكى يلزم منها الرباء. قوله: (ثم إنه حكى عن المفيد، والقاضى، والحلبي الاعتبار بيوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى حكم المشترى). أقول: لم يتضح لنا وجه صحيح لما ذكره هؤلاء الاعاظم، إلا أن يوجه رأيهم هذا بما وجهه به المصنف من إرادة يوم القبض من يوم البيع، لغلبة اتحادهما زمانا، كما وقع التعبير - في صحيحة أبى ولاد - عن يوم المخالفة بيوم الاكتراء. وكيف كان فلا وجه لتقييد فساد المعاملة بخصوص تفويض الثمن إلى المشترى، ضرورة أن مورد البحث إنما هو المقبوض بالعقد الفاسد، بل المغصوب أيضا، وعليه فأية خصوصية للتقييد المزبور. قوله (فافهم) أقول: لعله إشارة إلى أن إرادة يوم القبض من يوم