مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
فقد رد قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، لدخول القيمة السفلى في القيمة العليا بديهة أنه لا يجب على الغاصب قيم متعددة حسب تعدد أيام المخالفة، كما أنه لو رد القيمة النازلة لما رد قيمة يوم المخالفة بقول مطلق، بل أدى قيمة بعض أيام المخالفة. والجواب عن هذا التوجيه: ان الظاهر من قوله (ع) في الصحيحة: (نعم قيمة بغل يوم خالفته)، هو أول يوم حدثت فيه المخالفة، لا مطلق أيام المخالفة، إذ يوجد الطبيعي في الخارج بأول وجود فرده، لان موضوع الضمان في الصحيحة انما هو صرف وجود المخالفة. ونظير ذلك: ما إذا قال المولى لعبده: إذا خالفتني في الامر الفلاني وجب عليك أن تصوم يوم مخالفتك، فان الظاهر من هذه العبارة أنه يجب على العبد صوم أول يوم من أيام مخالفته، لا جميع أيامها. أضف إلى ذلك: أن ذيل الصحيحة شاهد صدق على عدم ارادة الطبيعة السارية من يوم المخالفة، بل المراد منه هو اليوم الخاص المعهود، وذلك الذيل هو قوله (ع): (أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا). إذ لو كان المراد من يوم المخالفة هو الطبيعي لما كان وجه لتعيين ذلك اليوم بيوم الاكتراء في هذه الفقرة. ولا لتعيين قيمة المغصوب - في ذلك اليوم - بالشهود. وقد عرفت فيما سبق أن المراد من يوم الاكتراء هو يوم المخالفة. ٢ - أن الغاصب إذا وضع يده على المغصوب اشتغلت ذمته به، وعليه فلو أدى المغصوب بعينه مع بقائه، أو أدى قيمته العليا مع تلفه لفرغت ذمته يقينا، ولو أدى قيمته المتوسطة أو قيمته السفلى لما حصل العلم بفراغ ذمته. ويرد عليه: أن المورد من موارد دوران الامر بين الاقل والاكثر