مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
بأدلة نفى الضرر، ضرورة أنه لم يتوجه على الضامن ضرر آخر غير الضرر المتوجه عليه من ناحية حكم الشارع بضمان المثل، ومن الظاهر أن الحكم بالضمان لوروده مورد الضرر لا يرتفع بدليل نفى الضرر. ويضاف إلى ذلك: أن أدلة نفى الضرر مسوقة للامتنان، ولا ريب أن رفع الضمان خلاف الامتنان على الامة، بل الامتنان في ثبوته. نعم لو استلزم أداء المثل ضررا آخر ارتفع وجوبه بدليل نفى الضرر وعليه فلا يجب شراء المثل ممن لا يبيعه إلا بأكثر من قيمته السوقية ثم إن المصنف - بعد ما نفى الاشكال عن وجوب شراء المثل في الصورة المتقدمة، ونقل عليه الاجماع عن المبسوط - قال: (ووجهه عموم النص والفتوى بوحوب المثل في المثلى. ويؤيده فحوى حكمهم بأن تنزل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة)، وغرضه من الفحوى هو أن عدم الانتقال إلى القيمة - عند نزول قيمة المثل حين الدفع - إنما هو لصدق المماثلة، ومن الواضح أنه إذا صدقت المماثلة مع نقص القيمة - مع أن المثل عندئذ لا يساوى العين في المالية - صدقت مع زيادة القيمة السوقية - أيضا - بالاولوية. ولكن لا يتم شئ مما أفاده: أما الاجماع فلعدم العلم بكونه اجماعا تعبديا لكى يستكشف به قول المعصوم (ع). أما النصوص فقد عرفت عدم تماميتها إما من حيث السند، وإما من حيث الدلالة، أما الفتوى فلا اعتبار بها. أما الفحوى فلان كلامنا ليس في صدق المماثلة عدم صدقها لكى نتمسك في ذلك بالفحوى، بل محل بحثنا إنما هو لزوم شراء المثل بالقيمة العالية وعدم لزوم شرائه بذلك، وقد عرفت لزومه من ناحية السيرة.