مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢
التكليفى، لا في الحكم الوضعي، ولا في الاعم منهما، وعليه فلا دلالة في الرواية على ضمان الاعيان فضلا عن دلالتها على ضمان المنافع. ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بالروايات (١) - الدالة على عدم حلية مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه - على الضمان - هنا - ضرورة أن الظاهر من نسبة الحل إلى المال انما هو ارادة حرمة التصرف فيه، على ما ذكرناه مرارا. ومن البين أن هذا لا يناسب الا الحرمة التكليفية، لا الحرمة الوضعية كما أن المراد من حرمة الامهات والبنات والخالات حرمة نكاحهن. واذن فتبعد الروايات المزبورة عن الدلالة على الحكم الوضعي: أعنى به الضمان. ٣ - قوله (ع) في جملة من الروايات (٢): حرمة ماله (أي المؤمن) كحرمة دمه، بدعوى أن مالية الاعيان باعتبار تنافس العقلاء فيها. وعليه فنفس المنافع من الاموال، بل من مهماتها، وإذا ثبت كونها من الاموال شملتها الجملة الشريفة المذكورة، فيثبت بذلك احترامها وضمانها. ويتوجه على هذا الاستدلال: أن الجملة المزبورة وان وردت في موثقة ابن بكير وغيرها، ولكن لا دلالة فيها على الضمان بوجه (٣). ٤ - قاعدة نفى الضرر، حيث ان الحكم بعدم ضمان القابض منافع ما قبضه من الاعيان ضرر على المالك (٤). ويتوجه عليه: أن الحكم بضمان القابض ضرر عليه أيضا، فتقع المعارضة في شمول القاعدة لكلا الطرفين. (١) قد ذكرناها في الجزء الثاني في ص ١٣٨. (٢) قد ذكرناها في ص ٩١. (٣) قد عرفت تفصيل ذلك في ص ٩١. (٤) قد تقدم ما يرجع إلى هذه القاعدة في ص ٩٤.