مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥
من الاحكام الشرعية - كان الحكم المذكور تخصيصا لقاعدة نفى الضرر. وإذا كان الضرر زائدا على المقدار الذى يقتضيه طبع الحكم الشرعي لم يكن ذلك تخصيصا لادلة نفى الضرر، بل أدلة نفى الضرر تكون حاكمة على دليل ذلك الحكم، وموجبا لاختصاصه بغير موارد الضرر. وعلى هذا الضوء فان كانت مؤونة الرد بمقدار ما يقتضيه طبع رد المال إلى مالكه فهى على القابض. وإن كانت زائدة على ذلك فيه على المالك، لادلة نفى الضرر. ويرد عليه: أن وجوب الرد في نفسه لا يقتضى أي ضرر، إذ قد يكون الرد غير محتاج إلى المؤونة أصلا، فالمؤونة أمر قد يحتاج إليه الرد، وقد لا يحتاج إليه ذلك، وإذن فدليل نفى الضرر يقتضى اختصاص وجوب الرد بما لا يحتاج إلى مؤونة. ومن هنا تظهر الحال في تفصيل المصنف - أيضا - فان تحمل الضرر مرفوع في الشريعة المقدسة. ولا فرق ين قليله وكثيره. نعم لا بأس بالالتزام بكون المؤونة على القابض فيما إذا كانت المؤونة من القلة بمرتبة لا تعد ضررا عرفا. ولعل هذا هو مراد المصنف من التفصيل الذى نقلناه عنه قريبا. هل يجب رد المقبوض إلى مالكه مطلقا؟ الجهة الخامسة: أنا إذا بنينا على أن الواجب على القابض هو التخلية بين المالك وماله، دون رده إليه فهل هو كذلك على وجه الاطلاق، وفى جميع الموارد، أم يجب ذلك في بعض الموارد دون بعض؟.