مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧
أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه (١)) إنما هو العنوان الكلى: أعنى به عنوان التصرف في مال الغير. وعليه فانما يجوز التصرف في أموال الناس فيما إذا احرز أن المالك قد أذن في التصرف في ماله لكى يكون ذلك مشمولا للعنوان الكلى الذى ذكر في التوقيع المذبور، ومن البين الذى لاريب فيه أن هذا المعنى بعيد عن المقبوض بالعقد الفاسد، بديهة أن المالك لم يأذن للقابض أن يتصرف في ماله، وإنما سلمه إليه باعتباره أنه ملك له، وحيث إنه لم يصر ملكا للقابض ولا أن الدافع قد أذن له في التصرف، فلا يجوز للقابض أن يتصرف فيه. وقد اتضح لك مما بيناه: أنه لا يجوز الاستدلال على جواز التصرف في ذلك بالتوقيع الشريف المذكور، ولا بالروايات (١) الدالة على حرمة التصرف في مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه: كما اتضح لك من ذلك - أيضا -: أنه لا وجه للتفصيل بين علم الدافع بالفساد، وجهله به، لانه بعد فرض أن المالك لم يصدر منه الا التمليك، وهو لم يحصل في الخارج على الفرض فلا يبقى مجال للقول بجواز التصرف فيه حتى مع علمه بالفساد. وبما ذكرناه - من أنه لم يصدر من المالك في المقام الا التمليك، وتسليم المال بما أنه ملك للقابض - يظهر فساد ما قد يتوهم من أن العقد الفاسد وإن لم يؤثر في الملكية، ولكن إذن الدافع في التصرف في ماله باق على حاله، فيكون الاذن منفكا عن الملكية. ووجه الظهور: أن إذن المالك لم يكن مطلقا لكى يبقى بعد فساد العقد - أيضا - بل كان بعنوان أن المقبوض ملك للقابض، والمفروض أنه لم يصر ملكا له، فينتفى الاذن أيضا. (١) قد نقلنا هذه الروايات في الجزء الثاني في ص ١٣٨.