مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
وعمر مخصوص، فإذا مضى منه شهر مثلا نقصت قيمة العين، وهذا النقص ملحوظ في الصحيح والفاسد). ويتوجه عليه: أن مضى مدة خاصة من عمر العين وان أوجب نقصانا فيها، الا أن الضمان - هنا - بالعين، لا بالمنافع غير المستوفات، ولذا اعترف في آخر كلامه بأنه (لا فرق حينئذ بين القول بضمان العين والمنافع، أو ضمان العين تامة). وقال شيخنا الاستاذ: (إن المدار على مورد العقد، ومورده في البيع هو نفس العين، وانما المنافع في الصحيح تابع للعين بحكم الشارع، وفى الفاسد حيث ان العين لم تنقل إلى القابض فيضمن منافعها). ويرد عليه: أنه لو صح ذلك فلازمه الحكم بالضمان فيما لا يضمن بصحيحه كالهبة الفاسدة، بديهة أن المنافع في الهبة الصحيحة تابعة للعين. وحيث ان العين لم تنقل إلى المتهب في الهبة الفاسدة فتضمن منافعها. والتحقيق: أن النقض غير وارد على القاعدة. وتوهم انتقاضها بما ذكر انما نشأ من عدم تطبيق الكبرى على الصغرى. وتوضيح ذلك: أن النسبة بين تملك المنافع، وتملك العين هي العموم من وجه، إذ قد تملك المنافع دون العين - كما في الاجارة - وقد تملك العين دون المنافع - كما إذا باعها مسلوبة المنفعة - وقد تملكان معا، وعليه فملكية العين لا تلازم ملكية المنافع، وانما تملك المنافع في البيع بنفس السبب لملكية العين، ففى الحقيقة كان الثمن بازاء العين بالاصالة، وبازاء منافعها بالتبع. وعلى هذا فكل من العين والمنفعة مورد للعقد، نهاية الامر أن العين مورد للعقد بالاصالة، والمنافع مورد له بالتبعية، ومن الواضح أن عقد البيع مما يضمن بصحيحه وفاسده. سواء في ذلك نفس المبيع ومنافعه. واذن فلا