كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
بالاجماع والضرورة. ولا يخفى: ان الامر وإن كان كذلك، إذ لم يعهد من احد من الائمة - عليهم السلام - أو غيرهم، أمر أولادهم بقضاء ما فاتتهم من الصلوات أيام الصبا، ولا سيما الفائتة منهم في دور الرضاعة. إلا أن ذلك ليس من باب الاستثناء وتخصيص ادلة وجوب القضاء كي نحتاج في المسألة إلى الاستدلال بالاجماع والضرورة. بل الوجه في ذلك: خروجها عن موضوع دليل القضاء تخصصا، وعدم شموله لهما من الاول، فان موضوعه - كما اشير إليه في ذيل صحيح زرارة المتقدم - فوت الفريضة، ولو انها كانت كذلك بالقوة والشأن، لاجل الاقتران بمانع خارجي كالنوم، أو النسيان، أو الحيض، ونحو ذلك يحول دون بلوغ مرحلة الفعلية. وهذا المعنى غير متحقق في الصبي والمجنون لعدم اهليتهما للتكليف. وانه لم يوضع عليهما قلم التشريع من الاول، فلم يفتهما شئ أبدا، فلا مقتضى ولا موضوع لوجوب القضاء بالاضافة إليهما. بل الحال كذلك حتى بناءا على تبعية القضاء للاداء وعدم كونه بأمر جديد، إذ لا أمر بالاداء في حقهما، كي يستتبع ذلك الامر بالقضاء كما هو ظاهر. وبهذا البيان تظهر صحة الاستدلال للحكم المذكور بحديث: " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق " [١] ولا يتوجه عليه ما أورده المحقق الهمداني (قده) عليه من أن الحديث ناظر إلى سقوط التكليف بالاداء حال الصغر والجنون،
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات ح ١١.