كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
المعين حيث لا تصح منه الصلاة في اول الوقت مع فرض كونه حاضرا حينئذ إلا إذا اتى بها تامة، لا أن الصلاة التامة بخصوصها تعلق بها الوجوب في ذلك الحال، كيف وقد ساغ له الترك فيه باذن من الشارع، فلو لم يصلها حينئذ لم يكن قد فاته شئ. وهذا بخلاف الصلاة في آخر الوقت، فان الواجب - عندئذ - هو خصوص القصر، ولا يسوغ له تركه، لاجل ضيق الوقت وانحصار الطبيعة المأمور بها في هذا الفرد فلو ترك ذلك حتى خرج الوقت كان الفائت منه هو هذا الفرد لا محالة فيختص الفوت به دون غيره، فلا يجب إلا القضاء قصرا. الثاني -: اطلاق موثقة عمار قال: " سألت أبا عبد الله (ع) عن المسافر بمرض ولا يقدر أن يصلي المكتوبة، قال: يقضي - إذا أقام - مثل صلاة المسافر، بالتقصير " [١]. فان اطلاقها يشمل المسافر الذي كان حاضرا أول الوقت، فيجب عليه أيضا القضاء قصرا. ولا ينتقض ذلك: بشمول الاطلاق المسافر الذي بلغ أهله في آخر الوقت. وذلك لخروجه عن عنوان المسافر، حينئذ، وظاهر الموثقة اعتبار فوت المكتوبة حال كونه مسافرا، فلا تشمل مثل هذا الفرض، كما لا يخفى. والمتحصل من جميع ما ذكرناه: هو لزوم القضاء قصرا. وأما ما أفاده الماتن (قده) من القول بالتخيير فغير واضح إذ لم يثبت ذلك في الاداء كي يتبعه القضاء، فان العبرة ان كانت بحال الوجوب فالفائت هو التمام، أو بحال الاداء فالقصر، فلم يكن
[١] الوسائل: باب ٦ من أبواب قضاء الصلوات ح ٥.