كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦
نظير التبرع بأداء الدين. أما الوجه الاول - وهو التنزيل - فانما ينفع ويترتب عليه الاثر إذا صدر ممن بيده الجعل والاعتبار، فانه مجرد إدعاء وفرض أمر على خلاف الواقع. فلا يملكه إلا من بيده زمام الامور، وهو الشارع الاقدس، ولا يكاد يصح ذلك من آحاد المكلفين الذين هم بمعزل عن مقام التشريع، والمفروض عدم قيام دليل على التنزيل في خصوص المقام. ثم انه على تقدير التسليم بتصدي الشارع للتنزيل في المقام، فلازمه أن يكون الفعل الصادر من النائب - بذاته - بمثابة الفعل الصادر عن المنوب عنه، من دون حاجة إلى إعتبار قصد النائب ذلك. بل حتى وإن كان المباشر للعمل قد قصد الاتيان بالفعل عن نفسه، فان المفروض هو تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، فيكون هو هو، وفعله فعله: وهو - كما ترى - لا يظن الالتزام به من أحد، بل هو باطل جزما. نعم ورد نظيره فيمن سن سنة حسنته أو سيئة، وأن له أجرها وأجر من عمل بها أو وزرها ووزر من عمل بها. فيؤجر السان أو يحمل الوزر بمجرد صدور الفعل المذكور عن غيره ممن تبعه، وان لم يقصد التابع عنه. لكن ذلك انما يرتبط بمقام الجزاء على العمل والثواب والعقاب، ولا يرتبط بمرحلة استناد العمل نفسه وحصول تفريغ ذمة الغير به كما هو محل الكلام. وعلي الجملة: إن أريد تحقق التنزيل المذكور من قبل الشارع فلا دليل عليه. وان أريد تحققه من قبل المكلف نفسه فلا يكاد