كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
انما الكلام في نفوذ وصيته في غير الامور المالية، كما لو اوصى ولده بان يزور بنفسه الحسين (عليه السلام) أو يباشر قضاء ما فات منه من الصلاة والصيام، مما لم يجب عليه القضاء أو يقوم بقضاء ما فات عن جده مثلا فهل يجب عليه القبول أولا؟. احتاط الماتن (قده) في ذلك بالقبول، نظرا إلى وجوب اطاعة الوالد فيما يرجع إلى الفعل المباشري ولكن الظاهر عدم الوجوب لعدم الدليل على وجوب الاطاعة بهذا العنوان. بل الواجب انما هو البر في مقابل العقوق، بان يعاشره معاشرة حسنة، ويصاحبه بالمعروف، قال الله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا.) [١] في مقابل المصاحبة بالمنكر، لا انه تجب عليه اطاعتهما على حد وجوب اطاعة العبيد لاسيادهم. لتجب عليه صلاة الليل مثلا فيما لو امر بها فانه لا دليل عليه بوجه. نعم لا ريب في كونه أحوط واحوط منه العمل بكل ما أمر، حتى ما يرجع منه إلى الاموال. بل في استحبابه، فانه احسان في حقه وارضاء له. وقد ورد انه إذا امراك أن تخرج من مالك واهلك فافعل. وكيفما كان: فالظاهر أن الوصية غير نافذة مطلقا، وانه لا يجب العمل بها، سواء تعلقت بالامور المالية أم بغيرها. نعم ورد انه يجب على الولد قبول وصية الوالد، بخلاف الآخرين حيث يمكنهم الرد لكن ذلك أجنبي عما نحن بصدده فان مورد الحكم المذكور انما هو الوصية فيما يرجع إلى اموال الميت نفسه، حيث يكون مثل هذه الوصية جائزة في حق الآخرين وواجبة
[١] لقمان: ١٥.