كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
القصد بكل من المسببات ليمتاز عن الآخر. وفيه: ان مجرد التعدد في السبب لا يستوجب اختلافا في عنوان المسبب وتغايرا فيه، إذ من الجائز ان تكون الطبيعة الواحدة واجبة مرتين لسببين، كما لو قال ان جاءك زيد فتصدق بدرهم، وان سافرت فتصدق بدرهم، فان التصدق بالدرهم حقيقة واحدة وطبيعة فاردة لاتعدد في عنوانها وان تعدد سبب وجوبها، وصلاة الآيات في المقام من هذا القبيل، فانها طبيعة واحدة لا اختلاف في عنوانها وان وجبت بسبب الكسوف مرة والخسوف اخرى، والزلزلة ثالثة نعم ربما يستفاد التعدد من دليل خارجي كما في الاغسال فانها حقائق متباينة وان كانت بصورة واحدة لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: ان كان لله عليك حقوق اجزأك عنها حق واحد. فان التعبير بالحقوق كاشف عن تعدد الطبايع وتباينها في الواقع، وكما في الظهرين لقوله عليه السلام: الا ان هذه قبل هذه، وكما في فريضة الفجر ونافلته ونحو ذلك. واما في المقام فلا قرينة على التعدد، وقد عرفت ان مجرد تعدد السبب لا يقتضيه. ومن هنا ترى ان من افطر يومين من شهر رمضان لسببين فافطر في اليوم الخامس مثلا للمرض واليوم الخامس عشر للسفر لم يجب عليه لدى القضاء تعيين اليوم الخاص من سبب مخصوص، بل ولا تعيين السنة لو كان اليومان من سنتين وليس ذلك الا لما عرفت من ان اختلاف السبب لا يستوجب تعددا في عنوان المسبب. فقضاء رمضان طبيعة واحدة قد وجبت مرتين لسببين. إذا فمجرد القصد إلى هذه الطبيعة كاف في حصول الامتثال كالقصد إلى طبيعي صلاة الآيات في المقام.