كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥
في صحة النيابة تعلق الامر بنفس النيابة دون نفس العمل، وأن النائب انما يقصد امتثال هذا الامر التعلق به، وهو المصحح للنيابية واتصاف العمل بالعبادية، دون الامر المتوجه إلى المنوب عنه، حيث تختص داعويته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته، فلا ربط له بالنائب. وأما بناءا على الشرعية - كما هو الصحيح - فلان مستند هذا القول ليس هو اطلاق الادلة الاولية. كيف وهي مختصة بغير الصبي بمقتضى حديث رفع القلم. ودعوى ان المرفوع خصوص الالزام فيبقى أصل الخطاب بحاله، واضحة الفساد، كما لا يخفى. فأدلة الاحكام برمتها - حتى مثل الامر بالنيابة - منصرفة عن الصبي وخاصة بالبالغين. بل المستند هو ما ورد عنهم - عليهم السلام - من أمر الاولياء بأمر الصبيان بالصلاة والصيام، بناءا على ما تقرر في محله من أن الامر بالامر بالشئ أمر بالشئ نفسه وهذا منصرف إلى ما يأتي به الصبي من الصلاة والصيام عن نفسه ولا إطلاق له بالاضافة إلى ما ينوب فيهما عن غيره فلا دليل على ثبوت الامر بالنسبة إلى عباداته النيابية، وهو مما لابد منه في صحة النيابة، كما عرفت ذلك آنفا. وعلى الجملة: ان العبادات توقيفية، يحتاج الحكم بمشروعيتها إلى الامر، ولم يثبت ذلك في حق الصبي إلا في خصوص عباداته الاصلية دون النيابية، فلا يصح استيجاره، كما لا يكتفى بما يأتي به تبرعا، وإن كان صحيحا في نفسه، للشك في فراغ ذمة الميت