كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦
بذلك، ومقتضى اطلاق دليل وجوب التفريغ - المتوجه إلى الولي أو الوصي - عدم الاكتفاء به كما لا يخفى. ومع الغض عن الاطلاق فمقتضى الاصل العملي هو الاشتغال، دون البراءة، للشك في تحقق الفراغ والامتثال بعد العلم بالتكليف. وقد ذكرنا نظيره في بحث الصلاة على الميت، وقلنا انه لا يكتفي بصلاة غير البالغ على الميت وان التزمنا بمشروعية عباداته، ولا منافاة بين الامرين، فان المشروعية انما ثبتت بدليل الامر بالامر بالصلاة المنصرف عن مثل هذه الصلاة، فيتمسك حينئذ باطلاق الامر بالصلاة على الميت المتوجه إلى البالغين. أو بأصالة الاشتغال، للشك في سقوط التكليف عنهم بصلاة الصبي. والمتحصل من جميع ما مر: ان النائب انما يقصد الامر الاستحبابي العبادي المتوجه إليه بعنوان النيابة، وربما يتصف ذلك بالوجوب بعنوان آخر، مثل الاجارة ونحوها، دون الامر المتعلق بالمنوب عنه كما هو ظاهر، ودون الامر المتعلق بذات الفعل بما هو هو، إذ قد لا يكون الفعل مأمورا به في حقه اصلا، كما في مثال الحج المتقدم، وكما لو بلغ الولي - وهو الولد الاكبر - بعد شهر رمضان ومات والده وعليه قضاء شهر رمضان فانه يجب على الولد حينئذ الصوم عن أبيه، مع انه لم يكلف بعد بصوم شهر رمضان فالعبرة في صحة النيابة بقصد الامر المتعلق بها، وحيث لم يثبت ذلك في حق الصبي وان قلنا بمشروعية عباداته. لم يجز استيجاره، كما لا يكتفى بما أتى به تبرعا.