كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤
لمذهب الميت أم لم يكن. فالعبرة في الوفاء بعقد الاجارة بمراعاة نظره بالاتيان بما يعتقده صحيحا، لا نظر الميت، ولا اشكال حينئذ من ناحية الاجارة، واما وظيفة الولي من حيث الاكتفاء بذلك وعدمه فستعرفها. وإذا كانت الاجارة على النحو الثاني، بأن كان المستأجر عليه هو عنوان تفريغ الذمة، فلا مناص له إذا من الاتيان بعمل يراه مبرءأ لذمة الميت، فان توافق مذهبا هما في ذلك فلا كلام، وان تخالفا كما لو اعتقد الاجير كفاية التسبيحات الاربع مرة واحدة، وكان الميت يرى اعتبار الثلاث، فان استند الاجير في اعتقاده إلى الدليل الاجتهادي إجتهادا أو تقليدا، جاز له التعويل على رأيه في الحكم بالتفريغ، فان مفاد الدليل الاجتهادي انما هو كون مؤداه هو الحكم الواقعي الثابت في الشريعة على كل أحد، ومنهم الميت. فيكون من قام عنده مثل ذلك - وهو الاجير على الفرض - يرى عدم اشتغال ذمة الميت بأكثر من التسبيحات الاربع مرة واحدة، وانها تكون مبرئة لذمته، فلا يكون ملزما بمراعاة نظر الميت وهو يرى خطأه في ذلك، بل يكتفي بالواحدة المحققة لعنوان التفريغ. وأما إذا كان مستنده في ذلك هو الاصل العملي، بأن كان نفي الثلاث عنده بأصالة البراءة عنه - بناءا منه على جريانها في الاقل والاكثر الارتباطيين - لا لدليل اجتهادي، على النفي. ولكن الميت كان يذهب إلى الثلاث للدليل الاجتهادي، أو للاصل العملي - وهو اصالة الاشتغال - لبنائه على كون المرجع في الاقل والاكثر الارتباطيين هو ذلك، فمن الواضح حينئذ أن الاصل المعتبر عند الاجير مما