كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٦
وجب عليه العمل على طبق الوصية، والمال الموصى به - في الوصية التمليكية - ينتقل إلى الموصى له بمجرد موت الموصي لكنه في الوصية العهدية يكون باقيا على ملك الميت، ولا ينتقل عنه إلى ملك الوارث أو غيره، ولامانع من قيام الملكية بالميت بعد كونها من الامور الاعتبارية، فليس لاحد التصرف في ذلك إلا باذنه، وعلى النحو الذي جعل له ولاية التصرف فيه، فيكون عدم جواز تغييره عما هو عليه على طبق القاعدة، لكنه فيما يرجع إلى امواله فقط كما عرفت. وأما في غير ذلك، كما لو اوصى بان يقضي عنه زيد جميع صلواته أو يصلي عليه صلاة الميت، أو يطعم - اي زيد - من ماله الخاص الفقراء كل ليلة جمعة، ونحو ذلك من الاعمال القائمة بالموصى له فلا دليل على نفوذ مثل هذه الوصية، بل لا ينبغي الشك في عدم وجوب القبول، فانه تصرف في سلطان الغير بدون حق، فليس له أن يلزم أحدا بعمل لا يرتبط بأمواله، وهذا من الواضحات. فإذا لم يكن للميت مال لم تنفذ وصيته بالصلاة والصوم بلا اشكال. واما الوصية إلى الولد الاكبر في غير ما يجب عليه، أو إلى غير الاكبر من سائر اولاده والمفروض أنه لا مال لليمت اصلا فلا ينبغي الاشكال ايضا في عدم النفوذ فيما إذا كان مورد الوصية من الامور المالية، كما إذا أوصى ولده بأن يستأجر من ينوب عنه لزيارة الحسين (عليه السلام) كل ليلة جمعة، أو يستأجر من يصلي عنه، أو يصوم أو يحج ونحو ذلك، ضرورة عدم وجوب اطاعة الوالد فيما يرجع إلى المال فلو أمره بان يهب أو يتصدق بماله على أحد لم تجب على الولد إطاعته. كما لا تجب إطاعته فيما هو أعظم كطلاقه زوجته.