كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
وأما الامر المتوجه إلى المنوب عنه، فهو لا يكاد يدعو إلا من خوطب به وتوجه إليه، وهو المنوب عنه نفسه، فكيف يقصده النائب الاجنبي عنه ليتقرب به، فلا يكاد يتمشى من النائب قصد القربة، المعتبر في باب العبادة. ولاسيما في موارد الاجارة أو الجعالة حيث كان الداعي والباعث الحقيقي للنائب على العمل إنما هو أخذ العوض غالبا وإن امكن فرض غيره من الدواعي الفرعية - كالاحسان إلى الميت. أو حبه له ونحو ذلك - أحيانا، الا انها اتفاقية، لا دائمية، وانما الغالب هو أن يكون الداعي أخذ الجعل أو الاجرة المنافي ذلك لقصد التقرب بالعمل. ثانيهما: انه كيف يتقرب المنوب عنه - كالميت - بهذا العمل، ويثاب على شئ لم يفعله؟ ولاسيما إذا لم يتسبب هو إليه بوصية ونحوها، مع أن التقرب والثواب من آثار الطاعة، المفروض انقطاعها بالموت. وانه كيف تفرغ ذمة الميت عما اشتغلت به بعمل صادر من غيره؟ وأن ليس للانسان الاما سعى. والجواب عن الوجه الاول قد ظهر مما مر. وملخصه: أن النيابة - في حد نفسها - إنما وقعت متعلقا للامر الاستحبابي النفسي، كما هو مقتضى النصوص المتقدم ذكرها. ولا ينبغي الشك في كون الامر المذكور عباديا فيما إذا كون مورد النيابة من العبادات كالصلاة والصيام ونحوهما، كما أنه لابد من قصد التقرب بالامر المذكور في سقوطه وإلا لم تتحقق العبادة وبالتالي لم تتحقق النيابة المأمور بها حسب الفرض فعبادية العمل النيابي تستدعي تعبدية الامر المتعلق الامر المتعلق به بعنوان النيابة لا محالة، فلا مناص للنائب من قصد التقرب بهذا الامر لكي يتصف