كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
الحادث بين القصر والتمام حسب الفرض. لكنها بالقياس إلى طبيعي الصلاة، متيقنة الحدوث مشكوكة الارتفاع فيستصحب بقاؤها، بعد تمامية أركان الاستصحاب. وبهذا البيان يندفع ما قد تكرر في بعض الكلمات في هذا المقام وأمثاله، من المنع عن جريان الاستصحاب، لكونه من استصحاب المردد، ولا نقول به، إذ لا نعقل معنى صحيحا لاستصحاب الفرد المردد، حيث انه لا وجود للمردد خارجا، كي يجري استصحابه أولا يجري، فان الوجود يساوق التشخص، فكل ما وجد في الخارج فهو فرد معين مشخص لاتردد فيه، غاية الامر: إن ذلك الفرد المعين قد يكون مما نعلمه وقد لا نعلمه، فالتردد انما يكون في افق النفس، لافي وجود الفرد خارجا، الذي هو الموضوع للاحكام. وجه الاندفاع: ان المستصحب - كما عرفت - إنما هو شخص الوجوب الحادث الذي هو فرد مشخص معين، لكن لا باعتبار اضافته إلى الفرد، لعدم العلم به، بعد تردده بين القصر والتمام، بل باعتبار اضافته إلى الطبيعة، وهو - بهذا لاعتبار - متيقن الحدوث مشكوك البقاء. وكيف كان، فهذا الاستصحاب - وهو من القسم الثاني من استصحاب الكلي - جار في المقام، وبمقتضاه يحكم ببقاء الوجوب المتعلق بطبيعي الصلاة، ولا يكاد يحرز فراغ الذمة عن هذا الواجب إلا بالاتيان بالطرف الآخر للعلم الاجمالي، فما لم يؤت به كانت الفريضة الشرعية الظاهرية الثابتة ببركة الاستصحاب باقية بحالها. فإذا كان الحال كذلك حتى خرج الوقت، فقد فاتته الفريضة