كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
البدأة بالفريضة ان الدليل قد قام على عدم وجوب تقديم صلاة الآية على الفريضة وجواز العكس ستعرف. ومعه لا يبقى لهذه الرواية ظهور في الوجوب فهذان القولان ساقطان. وأما قول المشهور من جواز تقديم صلاة الآية فيستفاد من صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فان صلينا الكسوف خشينا ان تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد فيها، قلت فإذا كان الكسوف في آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيتهما نبدأ؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح [١]. وذلك لان السؤال انما هو عن جواز الشروع في صلاة الآية عند خشية فوات الفريضة، والجواب متعرض لحكم من كان قد شرع فيها ثم تخوف فوت الفريضة، فلا يكون الجواب مطابقا للسؤال، إلا ان الامام عليه السلام كأنه اراد التنبيه على انه فيما إذا كان قد شرع في صلاة الآية يقطعها عند تخوف فوات الفريضة فيأتي بها ثم يعود إلى تلك ليعرف حكم هذا الفرض تفضلا منه. ويستنتج من ذلك حكم مورد السؤال من جهة الاولوية فان مقتضاها عدم جواز الدخول فيها إذا خشي الفوت. فيدل بالمفهوم على انه في فرض التوسعة وعدم الخشية يجوز له الدخول في صلاة الآية قبل الفريضة كما يجوز تتميمها وبه يرفع اليد عن ظاهر الصحيحة الاولى من وجوب الاتيان بصلاة الفريضة مقدما على الآية وتحمل على الاستحباب.
[١] الوسائل: باب ٥ من أبواب الكسوف ح ٢.