كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣
وأما بالنسبة إلى مختلفتي الوقت - كالعصر والمغرب - فظاهر قوله (عليه السلام) " فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي. " وان كان في بادئ النظر هو لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة وكونه شرطا في صحتها والا لم يكن موجب للعدول. إلا أن التأمل في صدر الصحيحة يقضي بخلافه، فانه (عليه السلام) ذكر أولا " انه إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها..) فقد بين (عليه السلام) بهذا الكلام حكم الفائتة في حد ذاتها. وأن المبادرة إليها حينما يذكرها محبوبة لزوما أو استحبابا، على الخلاف المتقدم في مسألة المواسعة والمضايقة. ثم انه (عليه السلام) فرع على ذلك قوله: " فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي.. " إيعازا إلى أن محبوبية المبادرة إلى الفائتة التي دل عليها صدر الرواية باقية، حتى ولو كان التذكر في الاثناء، مع امكان التدارك بالعدول إلى الفائتة بل ولو كان في صلاة المغرب مع الامام وذلك بأن يضيف ركعة إلى ما اتى به ويجعلها الفائتة. ثم يأتي بالمغرب منفردا دفعا لما قد يتوهم من عدم امكان التدارك بعد الدخول في الحاضرة، فيكون الامر بالعدول واردا مورد توهم الحظر، وهو لا يدل الا على الجواز دون الوجوب. وعلى الجملة: ان الصحيحة مسوقة لبيان حكم الفائتة في حد ذاتها وان البدار إليها حينما يذكرها محبوب مطلقا، في أي مورد ذكرها ولو كان ذلك بعد دخول وقت الحاضرة. وبعد الاشتغال بها. مع امكان العدول. والتفريع الوارد فيها مترتب على هذا الحكم، وليست بناظرة إلى حكم الحاضرة. واعتبار الترتيب بينها وبين الفائتة تعبدا