كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
وقد بنى على ذلك شيخنا الاستاذ المحقق النائيني (قده) والوجه فيه - كما أفاده (قده) في مجلس البحث: انه - مع سبق العلم - قد تنجز التكليف في حق المكلف، وعروض النسيان بعد ذلك لا يوجب رفع التنجيز، فيكون احتمال الفوت في الزائد على المتيقن به احتمالا للتكليف المنجز، إذ هو على تقدير ثبوته فقد تنجز سابقا وإن لم يعلم به فعلا: والمرجع في مثل ذلك اصالة الاشتغال، دون البراءة. وجوابه ظاهر مما ذكرناه وقد ذكره (قده) هو أيضا غير مرة من دوران التنجيز مدار المنجز - بالكسر - حدوثا وبقاءا، ولا يغني الحدوث عن البقاء. حتى في العلم التفصيلي، فضلا عن العلم الاجمالي. فإذا علم بحرمة شئ، ثم زال العلم المذكور بالشك الساري أفهل يتوقف حينئذ في الرجوع إلى أصالة البراءة. ومن المعلوم أن العلم الاجمالي لا يزيد في ذلك على العلم التفصيلي فإذا علمنا بنجاسة أحد الاناءين، ثم علمنا تفصيلا بنجاسة أحدهما بالخصوص، كان اللازم قبل حصول العلم الثاني الاجتناب عن كلا الاناءين، لاجل العلم الاجمالي المنجز، واما بعد حصوله وانحلال العلم الاجمالي، بانقلابه إلى علم تفصيلي وشك بدوي، فلا محالة يرجع في نفي المشكوك فيه إلى أصالة البراءة لفقد المنجز بالنسبة إليه بقاءا، وان كان ذلك موجودا بالنسبة إليه في وقت ما. وهذا هو الحال في محل الكلام، فان العلم انما كان منجزا في ظرف تحققه، وأما في هذا الحال وبعد انحلاله بعلم تفصيلي وشك بدوي فلا بقاء له كي يكون منجزا، ولا اثر للتنجيز السابق بعد زوال