كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
حينئذ بأنه بأمر جديد، كما مر، وموضوعه هو الفوت وهو غير محرز، لاحتمال أن يكون ما أتى به في الوقت مطابقا للواقع، فلم يكن قد فاته شئ. وواضح: ان استصحاب عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت لا يجدى لاثبات الفوت، كي يترتب عليه وجوب القضاء، وعليه: فأصالة البراءة عنه محكمة. وقد أجاب المحقق الهمداني (قده) عن الاشكال (أولا): باتحاد الفوت مع الترك، وعدم الفرق بينهما الا في مجرد التعبير فاستصحاب عدم الاتيان يكفي لاثبات وجوب القضاء. وفي هذا الكلام مالا يخفى، فان الفوت عنوان وجودي، يساوق التعبير بالذهاب من الكيس وليس هو - بحسب المفهوم - متحدا مع الترك الذي هو أمر عدمي، وان كان مما يتحصل منه، ويتسبب بالترك إليه. ولذلك لا يصدق الفوت - بقول مطلق - بالترك في مقدار من الوقت وانما يصدق ذلك باعتبار فوت وقت الفضيلة، وأما الصدق بقول مطلق، فهو يتوقف على ذهاب الوقت كله. وهذا بخلاف عنوان الترك وعدم الاتيان، فانه يصدق حتى في اثناء الوقت، فيقال: " تركت الصلاة، أو: لم آت بها "، ولا يقال: " فاتتني الصلاة " فاستصحاب العدم لا يجدي لاثبات عنوان ال (فوت). وأجاب عنه (قده) (ثانيا): بأن الامر بالقضاء عند الفوت كاشف عن تعدد المطلوب، وكون الواجب في الوقت أمرين، أحدهما طبيعي الصلاة، والآخر: ايقاعها في الوقت، والا فمع وحدة المطلوب لاوجه للامر بالقضاء. وبعد سقوط الامر بالمطلوب الآخر بخروج الوقت، نشك في ارتفاع الامر المتعلق بالطبيعي، للشك