كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
مع أنه يكفينا في المقام ذيل صحيحة زرارة المتقدمة، حيث جعل العبرة في وجوب القضاء بعنوان ال (الفوت)، كما مر، الذي لا ينبغي الريب في تحققه في النوم غير المتعارف على نحو تحققه في المتعارف منه. هذا وقد يفصل في المسألة بتفصيل آخر، فيقال بالفرق بين النوم الغالب الخارج عن حدود الاختيار، وبين غير الغالب، فيحكم باختصاص وجوب القضاء بالثاني. وذلك: للتعليل المذكور في بعض روايات المغمى عليه، من أن ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر، فان المستفاد منه: هي الملازمة بين نفي القضاء وبين ترك الاداء المستند إلى غلبة الله الشامل لكل من الاغماء والنوم الغالب بمناط واحد. هذا: والظاهر هو عدم وجود نص معتبر يدل على الملازمة المذكورة، فان ما يمكن الاستدلال به لذلك، مخدوش فيه سندا أو دلالة على سبيل منع الخلو. واليك ذلك. ١ - صحيحة علي بن مهزيار: ".. عن المغمى عليه يوما أو أكثر: هل يقضي ما فاته من الصلوات أولا؟ فقال: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة، وكل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " [١]. والمناقشة في دلالتها ظاهرة، إذ لا يمكن الاخذ بظاهر الرواية، فان القضاء بعد الافاقة من الاغماء ليس مما غلب الله عليه [٢]،
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات ح ٣.
[٢] نعم: ولكن الفوت الذي هو الموضوع للقضاء مصداق له فلا يستتبع الحكم، ومنه تعرف عدم الحاجة إلى التأويل الآتي، وسيجئ نظيره عند التعرض لصحيح زرارة في المسألة الرابعة عشرة.