كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩
في الوقت وخارجه، فان المتيقن به من الجعل إنما هو ايجاب الصلاة المقيدة بالوقت، سواء أكان ذلك بنحو وحدة المطلوب أم على سبيل التعدد فيه حيث ان القائل بتعدد المطلوب ايضا يرى وجوب الصلاة المقيدة بالوقت أحد المطلوبين والمفروض تسالم الطرفين على ارتفاع هذا الوجوب بعد خروج الوقت، فلا يكون بقاؤه مشكوكا فيه، كي يجرى استصحابه بنفسه، أو استصحاب الكلي الموجود في ضمنه. وأما الزائد على هذا المقدار، وهو مما ينفرد به القائل بتعدد المطلوب - أي تعلق الوجوب بالطبيعي المطلق الشامل لما بعد خروج الوقت - فهو مشكوك الحدوث من الاول، وحينئذ فيتمسك في نفيه بالاستصحاب أو أصالة البراءة عنه، ومع وجود هذا الاصل الحاكم المنقح للموضوع، والمبين لحال الفرد، لا تصل النوبة إلى استصحاب الكلي كما لا يخفى. وبكلمة واضحة: إن الفارق بين المقام وبين سائر موارد القسم الثاني من استصحاب الكلي، كموارد دوران الامر بين البق والفيل في المثال المعروف أو دوران الامر بين الحدث الاصغر والاكبر. وغيرهما من موارد الدوران بين الفرد القصير والطويل، يتلخص في: أن الفردين المرددين في تلك الموارد يعدان - بنظر العرف - متباينين؟. وحينئذ فلا يوجد هناك أصل يتكفل بتعيين أحدهما فان استصحاب عدم كل منهما يعارضه استصحاب عدم الاخر. وهذا بخلاف المقام، حيث يدور الامر فيه بين الاقل والاكثر فان الاصل المنقح لاخد الفردين - وهو أصالة عدم وجود الزائد على القدر المتيقن به - موجود ولا يعارض هذا أصالة عدم تعلق التكليف