كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
ولا مجال لجريان أصالة الصحة في المقام، وذلك، لانه لم تثبت حجية الاصل المذكور بدليل لفظي، حتى يستند إلى اطلاقه في موارد الشك، حيث لم يدل عليه شئ من النصوص. بل المستند في حجيته هي السيرة والاجماع، بل الضرورة، فان من الامور الواضحة التي اتفق عليها علماء الاسلام، وقامت عليه السيرة القطعية حمل الفعل الصادر من المسلم العارف بالمسائل على الصحة، بالغاء احتمال الفساد، الناشئ من احتمال الغفلة، أو النسيان، أو التعمد في الاخلال ببعض الاجزاء أو الشرائط، بلا فرق بين العبادات والمعاملات. فترى انه يقتدى بامام الجماعة، ويكتفى بصلاة الغير على الميت، ويبني الموكل على صحة ما صدر من وكيله، من بيع، أو نكاح، أو طلاق إلى غير ذلك مما يرجع إلى المعاد أو المعاش، مع طرو احتمال الفساد في جميع ذلك من جهة الغفلة مثلا عن النية - وهي أمر باطني لاسبيل للعلم بها - وغيرها من الاجزاء والشرائط ولكنهم لا يعبأون بذلك حملا لفعل المسلم على الصحيح. بل السيرة قائمة على ذلك حتى مع الشك في معرفة العامل حيث انه لا يتصدى - في الحكم بالصحة - لمعرفة حال العامل من حيث علمه بالمسائل وجهله بها. فإذا شاهدوا من يصلي على الميت وهم لا يعرفونه عالما بمسائل الصلاة أو جاهلا بها بنوا على صحة صلاته، ولم يبالوا باحتمال الفساد الموجب لعدم سقوط الواجب الكفائي بالعمل المذكور.