كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
بامكانه إيقاع ذلك خلال أربعة أشهر - مثلا - ولكنه بعد مضي شهرين من زمان العقد، والاتيان بنصف العمل مات، فانه يجري فيه ما مر من الحكم بالانفساخ بالنسبة إلى الاشهر الستة الباقية، لكشف الموت عن تعذر العمل بهذا المقدار، وعدم كون الاجير مالكا لمنافع نفسه في هذه المدة. وكذلك لو أستأجر للحج في سنة معينة مباشرة، فمات في شهر شوال من تلك السنة. وأما إذا كان الوقت واسعا، وأمكنه الاتيان بتمام العمل قبل الموت، غير أنه سامح وأخر حتى عرضه الموت كما لو مات بعد مضي أربعة أشهر على زمان الاجارة، في المثال الاول، أو أنه أستوجر للحج في خصوص هذه السنة فأخره إلى القابل ظنا منه بالبقاء، فمات بعد أيام الموسم فلا موجب للانفساخ في مثل ذلك لفرض ثبوت قدرته على تسليم العمل مع فرض سعة الوقت، فكان مالكا للعمل بتمامه، وقد وقعت الاجارة على ما كان يملكه، فقد ملك المستأجر ما يملكه وما هو مسلط عليه. لا ما لا يملكه، كما في الصورة المتقدمة، إلا أنه باختياره قد تسامح في التسليم، فأخر ولم يسلم. وبكلمة أخرى: إنا إنما حكمنا بالبطلان في الصورة المتقدمة، لاجل كشف الموت عن عدم ملكية الاجير للعمل المستأجر عليه، فكان الحكم المذكور لاجل وقوع عقد الاجارة على غير الملك. وهذا بخلاف المقام، حيث انه لا سبيل فيه إلى الكشف المذكور، إذ الاجير مالك لمنافعه حال الحياة. والمفروض سعة الوقت لتمام العمل المستأجر عليه، فقد ورد عقد الاجارة - حينئذ - على الملك.