كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
يمكن التقييد بأحدهما. فالذي يتصور فيه التقييد انما هو الالتزام بالبيع، دون المبيع نفسه، لما عرفت من أن الانشاء البيعي انما يرد على الموجود الخارجي على ما هو عليه، وانما يكون إلتزامه بهذا البيع مشروطا باتصاف المبيع بالوصف المعين، ومرجع ذلك: إلى اشتراط جعل الخيار على تقدير تخلف الشرط، كما هو الحال في باب اشتراط الامور الخارجة عن المبيع كاشتراط الخياطة حيث لا يوجب تخلفها، أو تعذر الوفاء بها إلا الخيار، فالتقييد في أمثال المقام راجع إلى الاشتراط لا محالة، ونتيجته جعل الخيار، من دون فرق بين التعبير عنه بلفظ القيد، أو الشرط: وقد يكون المبيع كليا كما لو باعه منا من الحنطة، مع ذكر الخصوصيات الرافعة للغرر، واشتراط عليه أن تكون من المزرعة الفلانية، فمرجع هذا الاشتراط إلى تقييد كلي بحصة خاصة من الحنطة، فالبيع انما يذرد على هذه الحصة، فتكون هي المبيع بخصوصها دون غيرها، فإذا تخلف وأدى إلى المشتري غيرها، لم يكن ما أداه هو المبيع وإنما يكون أجنبيا عنه، فان تراضيا على ذلك كان ذلك معاملة جديدة لا وفاءا بالبيع الاول. ونتيجة ذلك: انه لو تعذر عليه انفسخ العقد، لكشفه عن عدم سلطنة البائع على المبيع، فلا مال له كي يبيعه من غيره، فلو آجر نفسه على أن يحج - مباشرة - عن زيد في هذه السنة، فمات في شهر شوال مثلا انفسخ بذلك عقد الاجارة لا محالة، لكشف الموت عن عدم كونه مالكا لحج نفسه في هذه السنة حتى