كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
متعلقه بصفة العبادة. التي هي مورد النيابة، فانه بدونه لم تصدر منه العبادة التي تصدى للنيابة فيها، كما هو اوضح من أن يخفى. فما في بعض الكلمات: من أن الامر النيابي توصلي لا تعبدي، فلا يلزم على النائب قصد التقرب به: كلام لا اساس له. وكيف لا يكون عباديا بعد فرض تعلقه بما هو عبادة، ضرورة أن مورد النيابة ليس هو ذات الصلاة كيفما اتفقت: وانما هي على النحو الذي اشتغلت به ذمة المنوب عنه، ولا شك في اتصاف ذمة المنوب عنه بالصلاة المتصفة بكونها عبادة، المتقومة بقصد القربة: فلو لم يقصدها النائب كذلك لم يكن آتيا بما اشتغلت الذمة به، ولا كان ممتثلا للامر النيابي فالصادر عن النائب - بما هو نائب - إنما هي الصلاة المقترنة بقصد القربة قطعا. ثم إن الداعي إلى هذا المجموع، المركب من الصلاة وقصد القربة (تارة) يكون هو استحبابها الذاتي، نظرا إلى كونه احسانا إلى الميت وصلة له. أو لاجل حبه له وشفقته عليه، كالاب بالنسبة إلى الولد أو العكس، فيتبرع بالنيابة عنه. (وأخرى) يكون الداعي إليه هو الوفاء بعقد الاجارة، كما في الاجير، حتى لا يكون أخذ الاجرة أكلا للمال بالباطل، فانه وان كان قد ملكها - أي الاجرة - بنفس العقد، إلا أن استحقاقه للمطالبة بها على الوجه الشرعي يتوقف على تسليم العلم المستأجر عليه فينتهي ذلك - بالاخرة - إلى الخوف من الله تعالى. ولذا لو لم يكن مباليا بأمر الدين لامكنه المطالبة بالاجرة ولو باخباره كذبا باتيانه بالعمل، حيث لا سبيل للموجر إلى الامتناع، لعدم امكان الاطلاع على الحال من غير طريق إخباره