كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩
صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام، من قبل أن تؤم من مكانك ذلك.. " [١]. حيث انه (عليه السلام) حكم بقضاء ما صلاه قصرا، إذا لم يبلغ المسافة، كما تقتضيه القاعدة أيضا، فان سفره حينئذ كان خياليا لا واقعيا. وحكم أيضا بلزوم ايقاع القضاء في المكان نفسه، قبل أن يخرج منه. فتكون الرواية دالة على التضيق العرفي في القضاء نظرا إلى تحديده بما قبل خروجه عن المكان، دون التضيق الحقيقي في أول آن التذكر هذا ولكن الصحيحة وان كانت قوية الدلالة على المضايقة، إلا أنها محمولة على الاستحباب في اصل القضاء، فضلا عن اعتبار التضيق فيه والاصحاب لم يعملوا بها في موردها، لاجل معارضتها لصحيحة زرارة قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين، فصلوا، وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال تمت صلاته ولا يعيد؟ " [٢]. فالمتحصل إلى هنا: ان ما استدل به للمضايقة من الروايات ساقط كله ولا يمكن التعويل على شئ من ذلك، فان العمدة فيها كانت صحيحتي زرارة وأبي ولاد، وقد عرفت حالهما، إذا فتكفينا - في المقام - اصالة البراءة.
[١] الوسائل: باب ٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١
[٢] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١.