كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١
ثالثها -: قوله تعالى: (وأقم الصلاة لذكرى) [١]، بدعوى: ظهوره ولو بمعونة الروايات الواردة في تفسيره - في ارادة القضاء وان مفاد الآية الكريمة وجوب اقامة القضاء لدى التذكر، كما عن غير واحد من المفسرين. قلت: الاستدلال بالآية الكريمة للمضايقة - بدعوى ظهورها في نفسها، أو بضميمة الروايات في ذلك - عجيب. وإن صدر عن غير واحد. ويظهر ذلك بالنظر إلى الآيات التي سبقت الآية الكريمة. قال تعالى: (وهل اتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لاهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى فلما اتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى، إنني أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) [٢]. وهذه الآيات - كما ترى - نازلة في شأن موسى (عليه السلام) في بدء رسالته، وأول زمان نزول الوحي عليه، ولم يكن قد شرعت الصلاة ولا أي شئ آخر في ذلك الحين، فكيف يؤمر - والخطاب متوجه إليه - بقضاء الصلوات، والمفروض تفرعه على الامر بالاداء، في فرض ترك الاتيان به؟ ولم يؤمر هو - بعد - بشئ لما عرفت من كون الخطاب المذكور انما هو ضمن الآيات النازلة عليه في مبدأ النبوة فهل ترى: أن للقضاء أهمية عظمي دعت الباري
[١] سورة طه ١٤.
[٢] سورة طه ٩ - ١٤.