كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦
الظاهر هو الثاني، لعدم حصول المخالفة القطعية إلا في موارد الاحكام الواقعية الثابتة في حالتي العلم والجهل، لامثل المقام مما كان الحكم فيه منوطا بحال العلم، ومنتفيا - ظاهرا وواقعا - في حال الجهل، كما دلت عليه صحيحة زرارة، على ما عرفت. وعليه فإذا أجهر مثلا في الصلاتين معا فقد علم بالمخالفة في إحداهما، إلا أن هذا العلم الحاصل فيما بعد لا أثر له ولا يترتب عليه تنجيز الحكم بعد فرض جهله بالجهر أو الاخفات حال الاتيان بالعمل. ففي ظرف الامتثال لم يثبت في حقه وجوب الجهر أو الاخفات، لاجل جهله، المانع عن توجه الحكم بالاضافة إليه، بعد فرض تقومه بالعلم. بل إنه - بهذا الاعتبار - لا يكون احتمال المخالفة، فضلا عن القطع بها كما لا يخفى. وعليه، فبعد قصور دليل الاعتبار عن الشمول لمثل ذلك، يشمله الاطلاق في صحيحة علي بن أسباط بطبيعة الحال. وهل يثبت التخيير حتى في الصلاة الواحدة. بان يجهر في إحدى الركعتين الاوليين ويخفت في الاخرى؟ مقتضى الاطلاق في صحيحة علي بن أسباط جواز ذلك: لكنه مشكل، للزوم المخالفة القطعية في شخص الصلاة للعلم، - اجمالا - بانها إما جهرية بتمامها، أو اخفاتية كذلك، فالتفكيك فيها بين الركعات مناف للعلم المذكور. وبكلمة اخرى: انه يتولد من العلم الاجمالي المذكور العلم - تفصيلا - ببطلان الصلاة، حيث يشمله قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة في رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه: " أي ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته، وعليه