كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
كما لا يخفى، فإذا سقط هذا الامر بخروج الوقت، وتعلق أمر جديد بالقضاء فلا دليل على ثبوت التخيير في الامر الجديد - أيضا - وإنما التخيير كان ثابتا في خصوص الامر الساقط فقط. الثالث: الاستصحاب، بدعوى: أن الامر التخييري كان ثابتا في الاداء، ويحكم بثبوته في القضاء - أيضا - عملا بالاستصحاب. ويرد عليه أولا: المنع عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فانا وان بنينا على جريانه في الاحكام غير الالزامية كالاباحة والطهارة - على ما بيناه في الاصول، إلا أنا لا نلتزم بجريانه في خصوص المقام لاجل المعارضة التي - لاجلها - منعنا جريانه في الاحكام الالزامية، وذلك: لان الوظيفة الاولية المقررة في حق المسافر - إنما هي القصر وإنما جعل التخيير لمن كان في إحدى الاماكن المعينة تخصيصا لما تقتضيه القاعدة الاولية، اذن فالتخيير في المقام مجهول للشارع وليس كالاباحة التي لا تحتاج إلى الجعل وعلى هذا فاستصحاب بقاء التخيير إلى ما بعد خروج الوقت معارض باستصحاب عدم جعل التخيير في خارج الوقت. وثانيا: إن الاستصحاب - في نفسه - غير جار في المقام، لاجل تعدد الموضوع، فان الامر الاول - الذي كان على وجه التخيير - قد سقط بخروج الوقت جزما، والمفروض هو وحدة المطلوب، كما استظهرناه من الدليل حسبما عرفت - والامر الثاني الحادث بعد خروج الوقت مشكوك الكيفية من حين حدوثه، حيث لا ندري به انه على وجه التخيير أو التعيين، فما الذي نستصحبه؟! ثم: ان جميع ما ذكرناه إلى هنا إنما كان مجارة منا: وإلا