كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩
العبارة الدائرة على ألسنة الفقهاء متصيدة من هذه الصحيحة. وكيفما كان: فلا مجال للتمسك بالحديث في المقام، لما عرفت من أنه وان كان حاكما على أدلة الاجزاء والشرائط، ومبينا لاختصاصها بحال التمكن، إلا أن الحكومة فرع صدق اسم الصلاة كي يتأتى المجال للدليل الحاكم، والمفروض هو انتفاء الصدق بانتفاء ما يقومه بنظر الشارع، فلا صلاة في البين كي يحكم عليها بعدم السقوط وانما هناك صورة الصلاة، ولا دليل على وجوب الاتيان بهذه الصورة. هذا ومع الشك في الوجوب فالمرجع هي اصالة البراءة، وهذا بخلاف سائر الاجزاء، فان عنوان الصلاة منطبق على فاقدها، فيشملها الدليل المذكور. وأما وجوب القضاء عليه، فلا طلاق الفوت، المأخوذ موضوعا للحكم المذكور فان العبرة في القضاء بفوت التكليف ولو شأنا. وان شئت فقل: ان الاعتبار بفوات الملاك، ولا شك في تماميته في المقام ونظائره - كالنوم والنسيان - مما استند فيه سقوط التكليف في الوقت إلى العجز، لا إلى تخصيص دليل الوجوب، كما في الحيض ونحوه. كما يفصح عن ذلك ما دل على وجوب القضاء على النائم والناسي حيث لا مجال لا حتمال اختصاص الحكم بالموردين بل المستفاد من ذلك: الضابط الكلي، وهو ما عرفت من ثبوت القضاء في جميع موارد العجز - ومنها المقام - لاجل تمامية الملاك.