كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤
ثم ان البحث عن وجوب القضاء في الفرض المذكور إنما هو بعد الفراغ عن عدم وجوب القضاء بالنسبة إلى الصلوات الواقعة قبل الاستبصار الاول فيبحث عن أن الحكم هل يختص بها اقتصارا في الحكم المخالف للقواعد على المقدار المتيقن به، أو انه يشمل صورة العود إلى الخلاف، فمحل الكلام انما هي الصلوات المتخللة ما بين الاستبصارين. قد يقال بالثاني، استنادا إلى اطلاق النصوص النافية للقضاء عما صدر منه حال المخالفة. ويدفعه: ان النص لو كان هكذا: (المخالف لا يقضي بعد الاستبصار) لاتجه - عندئذ - التمسك باطلاقه، فان عنوان (المخالف) المأخوذ في الموضوع يصدق على مثل هذا الشخص في حال خلافه المتجدد. إلا ان النصوص الواردة ليست كذلك، بل الموجود فيها كما يلي " كل عمل عمله - وهو في حال نصبه وضلالته - ثم من الله عليه وعرفة الولاية.. " المستفاد من كلمة: (ثم) ان الموضوع: هو الناصب الذي لم يمن الله عليه ولم يعرفه الولاية، فينحصر بالخلاف الاول غير المسبوق بتعريف الولاية، ولا يشمل الخلاف المتجدد بعد من الله عليه وتعريفه لها فانه حال الخلاف الثاني لا يصدق عليه: انه ممن لم يمن الله عليه ولم يعرفه الولاية، بل هو ممن من الله عليه وعرفه، غير انه - بسوء اختياره - اعرض عن الحق بعد المعرفة به. فمثله خارج عن مورد هذه النصوص، لعدم ثبوت اطلاق لها يشمله. كما انها لا تشمل من كان على الحق، ثم خالف، ثم استبصر