كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
بعده إلى زمان أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده، انه أمر بقضاء ما فاته في زمن الكفر، ولو كان ذلك ثابتا لظهر وبان ولنقل إلينا بطبيعة الحال. إلا أن التمسك بالاجماع والضرورة هو فرع ثبوت المقتضي، بأن يكون مقتضى القاعدة هو وجوب القضاء، كي يخرج عنها - في الكافر - بهذين الدليلين ولا ريب في ان تمامية المقتضي يبتني على الالتزام بتكليف الكفار بالفروع كتكليفهم بالاصول، كما عليه المشهور. وأما بناءا على ما هو الصحيح: من عدم تكليفهم بذلك، فلا وجه للاستدلال بهما. ويشهد لما ذكرناه: ما ورد: من ان الناس يؤمرون بالاسلام: ثم بالولاية. فان ظاهر العطف ب (ثم) هو عدم تعلق الامر بالولاية إلا بعد الاسلام، فإذا كان هذا هو الحال في الولاية - وهي من أعظم الواجبات، وأهم الفروع، بل انه لا يبقل عمل بدونها كما ورد في غير واحد من النصوص، فما طنك بما عداها من سائر الواجبات، كالصلاة، والصيام، نحوهما؟. ويؤكده: انه لم يعهد من النبي - صلى الله عليه وآله - مطالبة من أسلم بدفع زكاة المال أو الفطرة، ونحوهما، من الحقوق الفائتة حال الكفر. وعليه: فلا تصل النوبة - في المقام - إلى الاستدلال لنفى القضاء بالامرين المتقدمين، بل انما يعلل نفي القضاء بقصور المقتضي، حتى ولو لم يكن هناك إجماع ولا ضرورة، فان المقتضي للقضاء إنما هو الفوت، ولا فوت هنا أصلا، بعد عدم ثبوت التكليف